Heaven Upon Earth Logo

مقال مترجم: المجموعات الصغيرة والكينونيا

مشاركة المقال:

مقال نبوي لريك جوينر – بتاريخ 12 يونيه 2018
ترجمة: دكتور ثروت ماهر (ترجمة بتصرُف)[1]

أنهينا كلمة الأسبوع الماضي بالسؤال حول ما الذي نحتاجه ككنيسة لكي نكون مستعدين للحصاد الآتي.. جميعنا نرى ونعرف بشكل جزئي، لذا فإن الكلمات الآتية لا تُعبِر عن الصورة الكلية، لكن تُعبِر عن جزء هام منها.

أول نقطتين نحتاجهما ككنيسة لكي نُعَد للحصاد هما: أولاً أن نبني حياتنا ككنيسة من خلال المجموعات الصغيرة، وثانيًا: أن نبني حياتنا ككنيسة على مفهوم (الكينونيا) قبل مفهوم (الإكليسيا) – وسيتم شرح المفهومين تباعًا.

بدايةً، فإن الأمر الأول وهو أن نبني حياة الكنيسة أولاً من خلال المجموعات الصغيرة لا يعني بالتأكيد تجاهُل الكنائس والاجتماعات الكبيرة. لابد أن نعرف أن النموذج الذي ساد في أورشليم في الكنيسة الأولى قد جمع بين الأمرين؛ تجمُعات كبيرة في الهيكل واجتماعات صغيرة من بيت إلى بيت. وعلى هذا، فإن ارتباطنا الأساسي بالكنيسة (بالجسد) لابد أن يكون من خلال وجود كل شخص فينا في مجموعةٍ صغيرة. ولأجل التوضيح، فإن كف اليد هو جزء من الجسم كله، لكنه لا يرتبط بشكل مباشر مع الجسم كله، لكنه بالطبيعة يرتبط مباشرة بالرسغ (الوصلة ما بين الكف والذراع) ومن ثَم بالذراع والجسد كله.

قد يتعرف شخص ما ويتشارك في القناعة مع الرسالة الروحية والقيادة لكنيسةٍ ما أو خدمةٍ ما كبيرة، لكن كيف تُبنَى علاقة حقيقية مباشرة مع الجسد في هذه الكنيسة أو الخدمة إذا كان هذا الشخص يذهب فقط إلى الاجتماعات العامة الكبيرة؟ الإجابة لا نجدها إلا في المجموعات الصغيرة، أو مجموعات البيوت. ففي هذه المجموعات الصغيرة فقط تُبنى علاقات مباشرة مع باقي الجسد. لهذا، فإن أقوى الكنائس التي تُنتج أقوى المؤمنين يكون لديها مجموعات صغيرة بجانب الاجتماعات العامة.

رأيت في رؤيا عن الحصاد، عام1987، أن المجموعات الصغيرة ستنمو في أوقات لدرجة أنه سيُضاف أعداد كبيرة جدًا من المؤمنين لهذه المجموعات الصغيرة في الأسبوع الواحد (ألف مؤمن أو أكثر في أسبوع)، بينما رأيت في نفس الرؤية أن الكنائس الكبيرة ستكون قادرة فقط على ضم أعداد قليلة في الأسبوع الواحد. هذا بدا لي غريبًا إذ هو عكس المألوف، لذا تساءلت عما أراه، وجاءتني الإجابة. أُخبِرت أنّ ما يميز المجموعات الصغيرة هي أنها تُبنَى على الأشخاص (المؤمنين أنفسهم) أكثر من البرامج، بينما يحدث العكس في بعض الكيانات الكبيرة تُبنى على البرامج أكثر من الأشخاص. لذا، فإن المجموعات الصغيرة هي المكان الذي يتم فيه إعداد معظم القادة الروحيين لأجل الحصاد الآتي. المجموعات الصغيرة هي المكان حيث سيتم إعداد الخدام، تجهيزهم، والتعريف بهم، ونموهم، حيث سيقود هذا الإعداد لجمع جموع أخرى غفيرة لنكون الكنيسة القوية التي دُعينا لنكونها.

والآن إلى النقطة الثانية التي ذُكرت في بداية المقال، حول خطأ أن نحاول أن نبني أولاً على مفهوم الإكليسيا (أي ترتيب الكنيسة ووظيفتها في الحكم) عوضًا عن البناء أولاً على مفهوم الكينونيا (أي شركتنا معًا وكوننا مترابطين كعائلة واحدة). دُعيت الكنيسة لكي تكون أولاً عائلة، وليست كيانًا مؤسسيًا. من الصعب جدًا أن نبدأ ككيان مؤسسي ثم نضيف إليه بُعدًا عائليًا، لكن من السهل إن بدأنا كعائلة، أن نضيف بعدًا تنظيميًا (مؤسسي) بعد هذا.

لابد أن نحفظ بداخلنا أن مقصدنا الأساسي لابد أن يكون محبة الرب بكل القلب ومحبة بعضنا بعضًا. لذا، فإن القصد الأساسي هو قصد “علاقاتي” وليس “تنظيميًا مؤسسيًا”. التنظيمات المؤسسية هامة، لكنها ليست القصد الأساسي. إذا أصبحنا مؤسسة (خدمة) مُنظَمة أكثر من صيرورتنا “عائلة” فإننا في الحقيقة نبتعد عن النموذج الذي يريد هو (الرب) أن يسكن فيه – هو يريد أن يسكن في عائلة.

هؤلاء الذين يركزون على “الإكليسيا” أولاً سيجدون أنفسهم تدريجيًا يميلون إلى الزقاق القديم أو النموذج المؤسسي للكنيسة اكثر من نموذج الكنيسة الحية… بدون شك، فإن مفهوم الإكليسيا مطلوب ونحتاج إليه، لكن أن نضع مفهوم الإكليسيا قبل الكينونيا لا يمكن أن يكون صحيحًا، ونحن بذلك كمَن يضع العربة (الحنطور) قبل الحصان – أي لن تكون حركتنا صحيحة!

تزامنًا مع موجة الروح القدس الأحدث، اتجه كثيرون إلى الاهتمام بتنظيم شبكات زرع كنائس. واعتقد أن هذا قد يساعد في الإعداد للموجة الجديدة للروح، بشرط أن يحذر هؤلاء المُشكلين لهذه الشبكات الوقوع في نفس مصيدة الحركات السابقة، وهي مقاومة الحركات الجديدة للروح القدس وما تنتجه هذه الحركات الجديدة للروح القدس من اختلافات في شكل القيادة في كل حركة.

في نهاية الموجة النبوية السابقة للروح القدس (يتحدث جوينر عن نهاية القرن الماضي)، أشخاص كثيرون من هؤلاء الذين على حياتهم مسحة نبوة كانوا يتنبأون قائلين “إن البدايات الصغيرة هي أمور الله المستقبلية الكبيرة”، ولكن لم يكن تقريبًا أي شخص يفهم ما معنى هذه الكلمات أو كيفية تطبيقها، لكنهم كانوا متأكدين أن هذه الكلمات هي من عند الرب. أعتقد أن هذه الكلمات كان هدفها التأكيد على “المجموعات الصغيرة” كالأداة الأساسية لإعداد الكنيسة في أيامنا هذه لما هو آت.

نموذج الكنيسة (أو الكيان) المبني على موهبة شخص واحد في الوعظ والتعليم سيصبح نادرًا، أو غير موجود. هناك أساس وطيد يستطيع أن يواجه الهزات القادمة و يتعامل مع مسئولية الأعداد الضخمة التي ستأتي من المؤمنين الجدد. هذا الأساس هو العلاقة المباشرة لكل شخص مع يسوع المسيح نفسه. لذا، فإن هدف أي خدمة لابد أن يكون: قيادة كل شخص ليكون أقرب للرب نفسه. الرب يسوع صمم القيادة في كنيسته لتكون من خلال “فريق”، مع الاحتفاظ بكونه هو رأس هذا الفريق. الكثير من الكيانات الموجودة مازالت بعيدة عن التصميم المُعطَى من الرب، إلا أننا نؤمن أننا سنرى هذا النموذج الإلهي مُظهرًا سريعًا، وسيصير هو المعيار لحياة الكنيسة لأجل أزمنة الحصاد الآتية.

[1] “بتصرُف” – أي ترجمة غير حرفية ومُعدل في أصلها لإيصال الفكرة بشكل صحيح في السياق واللغة المُترجَم إليها المقال.

مقالات أخرى

تابعنا:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عن المؤلف

د. ثروت ماهر
د. ثروت ماهر
الدكتور ثروت ماهر هو رجل نهضات وخادم متفرغ للوعظ والتعليم والكتابة والبحث اللاهوتي. حصل على بكالوريوس الهندسة الميكانيكية من جامعة الزقازيق، ثم بكالوريوس الدراسات اللاهوتية بامتياز من كلية اللاهوت الإنجيلية بالقاهرة، ثم درجة ماجستير اللاهوت بامتياز من الكلية نفسها. وبعد ستة سنوات من الدراسة بجامعة ريجينت بفرجينيا، حصل الأخ ثروت على درجة الدكتوراة بامتياز في اللاهوت والتاريخ (PhD) من جامعة ريجينت في مارس ۲۰۱۹. كما يخدم د. ثروت ماهر في منصب العميد الأكاديمي بكلية لاهوت الإيمان الوسلية بميدان فيكتوريا منذ عام ٢٠١٩، وهو عضو بلجنة اعتماد كليات اللاهوت الدولية بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وقد أسس دكتور ثروت ماهر، وزوجته جاكلين عادل، في سبتمبر عام ٢٠١٦، خدمة السماء على الأرض وهي خدمة تعليمية تعبدية لها اجتماع أسبوعي بكنيسة المثال المسيحي بشبرا.