قال الرب يسوع المسيح: “فإنَّهُ إنْ غَفَرتُمْ للنّاسِ زَلّاتِهِمْ، يَغفِرْ لكُمْ أيضًا أبوكُمُ السماويُّ. وإنْ لم تغفِروا للنّاسِ زَلّاتِهِمْ، لا يَغفِرْ لكُمْ أبوكُمْ أيضًا زَلّاتِكُمْ.” (متى ٦ : ١٤، ١٥).. هذه كلمات الرب يسوع المسيح!
لماذا يا رب؟! ما هذا؟! هل غفران الآب السماوي لي متوقف على غفراني للناس؟ كيف هذا؟ أحقًا “إن لم أغفر للآخرين زلاتهم، لا يغفر لي أبي السماوي زلاتي أيضًا!؟” كيف هذا؟! هل غفران الآب السماوي متوقف على غفراني للآخرين؟! كيف هذا؟! أود أن أفهم!!
عزيزي، لكي تفهم ما يقوله الرب يسوع في هذه الآيات، لابد أن تدرك أن التمتع بغفران الآب السماوي متوقف على أنك تحيا حياة التوبة والإيمان.. غفران الآب، المُعد من قبل تأسيس العالم في دم ابنه يسوع المسيح، مُطلق لمَن يتوب ويؤمن (توبوا وآمنوا بالإنجيل / مر ١: ١٥). التوبة والإيمان هما شرطا التمتع بالغفران.. إذا كنت غير غافر لأخيك أو لأختك، فأنت لست تائبًا، لا تحيا حياة التوبة (الرجوع عن الخطية). لذا، فلا يغفر لك الآب، ليس لأنه يرفض أن يغفر، لكن لأنك غير تائب من الأساس، فكيف يطلق غفرانه لمَن لم يتب من الأساس؟!
أنت تصير غير تائب حينما تبقى متصالح مع خطية عدم الغفران ولا ترفضها! تقول هو جرحني، وأنا تضايقت!! فأغلقت أحشائي تجاهه!! خاصمته داخليًا، ولم تقاوم الخصام الداخلي تجاه أي من اخوتك، وبالتالي فأنت تحيا في الخطية.. خطية عدم الغفران ولا تتركها ولا تتوب عنها!! تخاصم داخليًا وتغلق أحشائك ولا تتوب عن هذا! لكن على العكس تدافع عن خطيتك بحجة أن أخيك أخطأ!! رغم تحذير الرب لك أنك ينبغي أن تغفر لأخيك حتى إن أخطأ في حقك سبعة مرات في سبعين! “حينَئذٍ تقَدَّمَ إليهِ بُطرُسُ وقالَ: «يا رَبُّ، كمْ مَرَّةً يُخطِئُ إلَيَّ أخي وأنا أغفِرُ لهُ؟ هل إلَى سبعِ مَرّاتٍ؟». قالَ لهُ يَسوعُ: “لا أقولُ لكَ إلَى سبعِ مَرّاتٍ، بل إلَى سبعينَ مَرَّةً سبعَ مَرّاتٍ.” (متى ١٨ : ٢١، ٢٢)! إذًا هذه هي مقاييس الرب الإلهية!
وأنت مُصمم على عدم غفرانك!! فكيف إذًا يغفر لك الرب وأنت لم تتب عن عدم غفرانك وعن اقتناعك بمقاييسك أنت ووضع مقاييسك فوق مقاييس الرب يسوع؟! عزيزي، الغفران للتائب، لذا، لا يغفر الآب السماوي، ليس لأنه يريد أن لا يغفر، لكن لأنك غير تائب من الأساس!! فغفرانه متاح وهو يشتاق أن تستمتع به!! لكنك غير تائب!! وهو لا يحابي الوجوه!! هو يغفر للخطاة والضعفاء جميعًا حينما يتوبوا، يغفر للتائب الذي يصرخ “إرحمني أنا الخاطيء” وهذا ينزل مبررًا إلى بيته! أما الذي لا يتوب فلا ينال براءته (لا يغفر له الآب السماوي)، لأنه غير تائب!! أكرر الكلمات وأصلي أن يعطي الرب استنارة لكل مَن يقرأ!
تب عن خطية عدم الغفران، واعلن رفضك الخصام الداخلي للشخص الذي أنت متضايق منه ولم تغفر له، وعندها سيطلق غفران الآب لك لأنك أتيت بتوبة حقيقية! هو يغفر للتائبين الحقيقين.. بلا استثناءات! التوبة شرط للغفران! وإلا فلن يغفر لك الآب السماوي! هكذا نبهنا المسيح بنفسه له كل المجد!
تقول، فهمت وقررت أن أتوب! لكن ليس عندي قوة!! متضايق داخليًا! متأزم!! أحشائي مغلقة!! ماذا أفعل؟!
هنا يأتي دور “الإيمان” الملازم للتوبة (توبوا وآمنوا)!!
أن تؤمن أن المسيح المخلص قادر أن يخلصك من تأثير خطيتك عليك.. تأثير خطية عدم الغفران على نفسك!! فالخطية قيدتك! والدليل أنك لم تعد قادر على التخلص من الضيق الداخلي تجاه أخيك! والدليل أن أحشائك مغلقة، وأنت غير قادر على تغيير وضعك الداخلي ومشاعرك الداخلية!! إذًا أنت تحتاج للتحرير! أنت تحتاج للإيمان بالمحرر الأعظم! تحتاج للإيمان بالمسيح المخلص الذي خلصنا ويخلصنا وسيخلصنا!! المسيح المخلص فقط هو القادر على أن يفكك من قيد عدم الغفران! المسيح المخلص فقط هو القادر أن يفكك من الضيق الداخلي والأحشاء المغلقة تجاه أحد إخوتك!!
تب عن خطية عدم الغفران، وتعال بإيمان للرب يسوع المسيح المخلص الذي يفكك من قيد عدم الغفران ويحرر مشاعرك من الاتجاهات السلبية تجاه اخوتك.. بالتوبة والإيمان تختبر عمق غفران الآب السماوي! وتختبر قوة كلمات الصلاة: اغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضًا للمذنبين إلينا!!
هلليلويا للرب يسوع المخلص! هلليلويا للرب إيل جيبور الذي حينما نأتي إليه، بتوبة حقيقية وتسليم وخضوع نقي، يُجْبِر أعماقنا ويُجَبِّرها على الاستقامة، ولا نخرج إلا أحرار، بمخافة حقيقية، نحيا لمجده!!
والآن، إذا كنت تائبًا، كرر معي هذه الصلاة؛
أبي السماوي؛
آتي إليك بضعفي، اعترف أني احتفظت بمشاعر سلبية تجاه (فلان)، لكني أترك هذه المشاعر الآن، أتوب عنها، لا أريد أن أحيا محتفظًا بهذه المشاعر السلبية.. تعال بدم ابنك يسوع الآن عليّ.. لتغسلني.. لتطهرني.. ولتفكني من قيد عدم الغفران.. اطلقني من مشاعر العبودية للضيق والأحشاء الضيقة! أتوب وأعلن إيماني بك ربي ومخلصي.. الذي قبلني في الدم الكريم، ويفكني ويغسلني ويحررني، ويملأني بالمحبة للآخرين.. وخاصةً مَن يخطئون في حقي!
يا رب، أشكرك لأنك غفرت لي وحررتني بقوة الدم الثمين!
أؤمن بك أنك تحفظني فلا أعثر في هذا الأمر مرة أخرى!
لك كل المجد! آمين!
د. ثروت ماهر
خدمة السماء على الأرض
الجمعة ٢٦ يونيه ٢٠٢٦ / القاهرة


