مَسَحَكَ.. أكثَرَ مِنْ رُفَقائكَ

"The Anointed One" by Mindi Oaten

مشاركة المقال:

على مقعد رخامي وسط أحد المُتَنَزَهات في ليلة من ليالي يوليو المُقْمِرَة ، جلس الأب وابنه يتبادلان الأحاديث. بدأ الأب حديثه بسؤال لابنه: هل تعرف ما هو السر وراء الفرح والتهليل الدائم لعروس المسيح؛ أو بالأحرى هل تعرف الوجه الأخر غير الظاهر لهذا الفرح والتهليل؟
أجاب الابن: الإماتة
أكد الأب: نعم.. إجابة صحيحة.
استرسل الأب في حديثه قائلًا: أنظر لفلان وفلان… ثم سرد له الأب بعض الأسماء التي يعرفها الابن أيضًا قائلًا له .. تأمل هؤلاء وهم يفرحون ويهللون في حضور الرب كفَرَحِ العَريسِ بالعَروسِ سوف تجد في حياتهم الخفية هذا السر الذي لا يدركه الكثيرون وهو “الإماتة”
ثم استرسل الأب في حديثه ولكن هذه المرة عن المَسحَة.
سأل الابن: هل تعرف ما السبب الكامن وراء أن المَسحَة في حياة البعض تجدها كثيفة عن أشخاص آخرين ممسوحين أيضا؟
أجاب الابن مرة أخرى: “الإماتة”
أكد الأب مرة أخرى: “نعم .. إجابة صحيحة”
ثم أكمل حديثه لابنه قائلًا: “الإماتة هي الأداة التي بها تتفتح مسامات النفس لكي تتغلغل بداخلها المَسحَة في أعمق أعماق كيان الشخص.”
أراد الابن أن يؤكد لأبيه ولنفسه بصورة عملية أنه قد أستوعب الكلام، فبدأ يعيد الشرح، مستخدمًا هذا التشبيه، قائلاً ببطء: “كأن الشخص المؤمن الذي تأتي عليه المسحة بشكل عام يشبه قطعة طوب مستوية تضعها في الماء للحظات ثم تُخرِجها وتجدها ممتلئة بالماء من الخارج، ولكن إذا كسرت هذه القطعة سوف تجدها من الداخل صلبة ولم يصلها الماء، على عكس مؤمن أخرى مُستسلم بالكامل بشكل خاص لعمل الروح القدس العميق في الداخل من خلال الإماتة، فهو يشبه قطعة طوب أخرى يكون بها فتحات متعددة مثل الأسفنج وعندما تترك هذه القطعة في الماء سوف تجدها ممتلئة بالماء من الخارج وعندما تكسرها تجدها مُشبعة بالماء من الداخل. هكذا كل نفس حالتها من الداخل والخارج تحدد إلى أي مدى تتغلغل المَسحَة في أعماق الكيان، نتيجة إستجابة الشخص للإماتات مرة تلو الأخرى!
أجابه الأب: هذا بالضبط ما أقصده!!
غاص الابن في هذه الكلمات الأخيرة وكأن هذه الكلمات سكنت أحشائه قبل ذهنه، وظل يتذكرها ويرددها على مدار أيام وشهور وسنين. ظلت هذه الكلمات في كل موسم تزداد لمعان. عندها أدرك الابن كلمات الرب يسوع لبطرس: الحَقَّ الحَقَّ أقولُ لكَ: لَمّا كُنتَ أكثَرَ حَداثَةً كُنتَ تُمَنطِقُ ذاتَكَ وتَمشي حَيثُ تشاءُ. ولكن مَتَى شِختَ فإنَّكَ تمُدُّ يَدَيكَ وآخَرُ يُمَنطِقُكَ، ويَحمِلُكَ حَيثُ لا تشاءُ. قالَ هذا مُشيرًا إلَى أيَّةِ ميتَةٍ كانَ مُزمِعًا أنْ يُمَجِّدَ اللهَ بها. ولَمّا قالَ هذا قالَ لهُ: «اتبَعني».“يو18:21-19”

يُتبع..

يوسف إبراهيم
7 أبريل 2026
موسم عيد القيامة المجيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *